الجمعة، 1 يناير 2016

معاكش كراميلة؟

 مقالة منشورة على موقع "زائد 18" بتاريخ 11 يناير  2016

موقع زائد 18 موقع مصري شبابي شامل مستقل مخصص لنشر مقالات الرأي في المجالات المختلفة. يهدف لإتاحة منصة حرة للشباب للتعبير عن أرائهم دون قيود ودون تدخل من إدارة الموقع. يصدر عن مؤسسة زائد 18 للنشر.


مقالة- معاكشي كراميلة؟- موقع زائد 18

"بالأمس بدأ برلمان مصر المرتقب منذ ثلاثة أشهر وسط أجواء احتفالية بمسيرة الديمقراطية في عهد الرئيس المنتخب من الشعب بأكمله"، هكذا ستطالعنا صحف المؤسسات القومية مهللة للحدث العظيم! القلة المندسة التي لا تزال معنية بالشأن العام كلعنة فرعونية لا تستطيع الفكاك منها، وإن حاولت، ترى أن أولى جلسات البرلمان هو بداية متسقة تماما لامتداد خط القبح الذي يختصر كل هزيمة مستحقة في مرحلة اللاثورة والولاحاجة، فتلك الانتخابات التي شهدت جولاتها العودة لكل ما ومن قامت عليه ثورة يناير، والتي استعان فيها المرشحين بذخيرة تملق آملين أن يجدوا لهم مقعدا في سفينة نورماندي قبل أن تهوي بنا جميعا نحو الخراب الكامل، معلنين بكل فجاجة عن انتمائاتهم السياسية التي ثار الناس يوما لهدمها، منتشرين في شوارع الوطن كخلايا سرطانية لا أمل في تحجيم توحشهها ولن يجدِ معها أي تدخل علاجي، منطلقين بفرق الزفة والمزمار البلدي في إعلان فوزهم المؤطر ضد كل قيمة إنسانية حقيقية للعدالة نستحقها جميعا.
يأتي البرلمان في جلسته الافتتاحية كأحد تماثيل القبح التي تنتشر في مداخل مدن جمهورية مصر للولا حاجة العربية، فقد شهدت مصر طيلة الأشهر الأخيرة محاولات كللت بالنجاح منقطع النظير لتأصيل القبح وبخاصة البصري منه، فنجد تمثالا لنفرتيتي بس بعد ما داس على وشها القطر رايح جاي، وأحد ميادين العاصمة قد تفتق ذهن رئاسة الحي بها على جعل زجاجة كاتشب رمزا للميدان، أو تمثال عروسة البحر التي تحولت في غفلة من عمرالزمن وتبادل الأدوار في الأسطورة لتلعب دور الأشكيف المخيف، نهاية بتمثال يقال إنه ينتمي للعصر اليوناني فيما نراه مجرد إعلان لرجل يرتدي لباسا داخليا معلنا عن شركة الملابس القطنية الأشهر في عمر دمّور الوطن.

ها هو الحدث "المرتقب" يقف على مدخل وطن بأكمله كتمثال يجمع في كل زاوية منه قبحا لا تكاد تخطأه العين، وكأن القائمين عليه تعمدوا أن يجمعوا كل هذا القبح في عمل فني واحد ليضعوا عنوانا يليق بإسدال الستار على مسرحية سيضحك فيها الكثيرون، لكننا حينما نغادرها سنبكي مرارة وحزنا على ما وصلنا إليه.. سننظر طويلا إلى أشباه الزومبي النافرة عروقهم أمام الميكروفونات يلوكون بألسنهم كل ما نؤمن به، ويصلون بالابتذال حد السكين، في كل مرة تطالعك وجوههم ستجد نفسك متقمصا القذافي في سؤاله الخالد: "من أنتم؟".. سيصيح البعض أن علينا أن نرضخ ونخضع لاختيارات "الشعب".. لا ندري أي شعب، وأين نحن من هذا الشعب؟ نحن الأرواح الهائمة الرافضة لكل عفن وقبح، وتعاني اغترابا متجذرا منذ سنوات تفتح وعيها، فهي عاجزة أن تجد لنفسها موضعا في طاحونة تهرس كل ما نؤمن به، ذلك الاغتراب الذي ظننا أننا تعافينا منه حين لضمنا في دائرة حلم أكبر، حيث كانت 25 يناير.. الانتماء الأوحد.. نحن المشاهدون بصمت ممرور خيبات متتالية وهزائم لا تنقطع وملل المعارك الخائبة كفيلة بأن تفقد كل منا عقله وبوصلة روحه السليمة في تمييز المواقف والأشياء والأشخاص.
سنزداد اغترابا وانسحابا وستضيق علينا مسام الجلد كملاذات آمنة، لكننا سنظل نرصد ما يحدث غير آملين في التغيير، لكن لربما لأننا سنكون هنا حين تحدث النهاية وسيسدل الستار أو لربما المسرح كله هيقع ويتطربق على دماغ أهالينا.. سنظل ها هنا نرصد ونوثق ونشير إلى خيباتكم وهزائمكم وقبحكم.. سنعاني كثيرا أو لربما سنصل بمعاناتنا حد التبلد، فلا نشعر بشيء وتلك السكين تقتطع من أرواحنا جزءا تلو الجزء.. قد يتجدد وقد يضمر بفعل اليأس المستحق لما نراه.. سنعاني ليس لأن لدينا بقايا أمل تنفر برأسها بين الحين والآخر، فالأمل في أرض الخراب أصبح ترفا لا يقدر عليه عقل يحاول جاهدا ألا يفقد قدرته على أن يبصر ويتمسك بما تمليه فطرته السليمة أو هكذا نظن.
سنعاني لأننا بالفعل كما قال الرئيس المتاخد “مرسي” الله لا يرجعه هو أو عشيرته.. إحنا على منحدر الصعود، بالفعل نحن على منحدر الصعود نحو الهاوية.. حيث السقوط سيصبح مدويا.. للجميع.
لكن قبل أن نسقط، فلنقتبس أحد أشهر الجمل الافتتاحية التي تعود بنا إلى زمن 1919 "معاكشي كراميلة؟"، ميعرفوش إنها اتلغت خلاص ودلوقتي مصر هتبقى أم الدنيا في مضغ وعجن وهرس الـ”أرواح” يا سعادة النائب الـ”محترم”.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق