‏إظهار الرسائل ذات التسميات كتابة نقدية، مقالات، ثقافة معاصرة، نسوية، الصحة النفسية، مجتمع، قوانين،، مصر، نقد، معرفة محلية، إنتاج معرفة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات كتابة نقدية، مقالات، ثقافة معاصرة، نسوية، الصحة النفسية، مجتمع، قوانين،، مصر، نقد، معرفة محلية، إنتاج معرفة. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 7 يونيو 2021

عيادة "السعادة النفسيّة" ترحب بكنّ!

 مقالة منشورة على موقع جيم

تاريخ النشر 7 يونية 2021- 2470 كلمة

موقع "جيم"موقع يهتم بالإنتاج المعرفي والنقدي والثقافي في شؤون الجندر والجنس والجنسانية خارج عن الخطاب السائد لوسائل الإعلام المهيمنة.


بينما كنت أتجول في أحد أحياء القاهرة، استوقفتني لافتةٌ كُتب عليها: "استشاريّة التحليل النفسي والسعادة النفسيّة"، توقفتُ لالتقاط صورةٍ ومشاركتها مع الأصدقاء والصديقات كمزحة تلقائيّة، ثمّ تبادلنا النكات حول "طب ما السعادة النفسيّة طلعت سهلة أهه! احنا بس نمشي ورا السهم!". لم أكن أعرف أن هذه اللقطة العشوائية ستصبح بوابتي للعبور إلى تتبُع عالم الخدمة العلاجية النفسية للنساء في مصر. أتشارك في المقالة الحالية تلك الرحلة بإعادة رؤيتها ككل مثل مسرح تقف على خشبته أطرافٌ عدة: الدولة، القوانين المتعلقة بالصحة النفسية، حوادث مفجعة في المشهد الحالي تستهدف النساء وخبرات شخصية تتناقلها النساء في محاولة للنجاة والمقاومة لخلق معرفة تأتي من خبراتهنّ. بينما أفعل ذلك، أجاهد للوقوف على مسافةٍ واحدة من جميع الأطراف كي لا أنزلق نحو قفزٍ سريع إلى استدلال قاطع أو طرق مختصرة لإشكالية شديدة التعقيد في مجتمعاتنا، قد لا تكفي لها مقالة واحدة، بل قد تتطلب دراسات حقوقية ونوعية معمّقة والدفع بجهدٍ منظم لإقرار تشريعات وقوانين تكفل الحماية والرعاية لمتلقي الرعاية النفسية وبخاصة النساء.

محطة (1): بماذا تخبرنا الداتا الحالية؟

لا تلقى الصحة النفسية وشؤونها أيّ جانبٍ من جوانب الاهتمام والأولوية، لاسيما في ظل الأنظمة الصحية المهترئة في العديد من بلدان العالم العربي واعتبارها رفاهية، بالإضافة إلى إرثنا الثقافي الشعبي الذي يميل إلى التعمية والتضليل بشأن الاضطراب النفسي واعتباره جالبًا للعار. في محاولة لتقصي إجابة للسؤال: هل النساء هنّ الأكثر ترددًا إلى العيادات النفسية مقارنة بالرجال؟ فوجئتُ بسيلٍ من الإحصائيات والدراسات لكنها كانت عن المرأة واكتئاب ما بعد الحمل والولادة1 أو الصحة النفسية للنساء في حالات الطوارئ!2 ولم تنج من تلك الفجوة تقارير منظمة الصحة العالمية بالرغم من برامجها المتمرسة في دعم الصحة النفسية، غير أنه يُحسب لها إدراج قضايا العنف الأسري تحت برامح العافية النفسية. تنص التشريعات الصحية وحقوق الإنسان على التالي:

"يحق لجميع المصابين بالاضطرابات النفسية أن يتلقوا معالجة عالية الجودة وأن تقدم لهم الرعاية من خلال خدمات الرعاية الصحية سريعة الاستجابة ويجب حمايتهم من جميع أشكال المعالجة غير الإنسانية أو التمييز".3

لا تتدخل منظمة الصحة العالمية في ما يضعه كل بلد من سياسات، برامج، قوانين، مرافق، معلومات، قرارات أو خدمات، باعتبار ذلك شأنًا داخليًا تصوغه الدولة وفق رؤيتها وتوجهاتها. إذًا، الأمر منوط بالدولة. لنستكشف تاليًا ما تقدمه الدولة من خدماتٍ حول الرعاية النفسية للنساء.

محطة (2): ما الذي يمنحه الإطار المؤسسي؟

اتخذت الحكومة في مصر بعض الخطوات الخاصة بخدمات العلاج النفسي تمثلت في: قانون رعاية المريض النفسي رقم 71 لسنة 2009 الذي تمّ التصديق عليه وتعديله بتاريخ 2020، تشكيل المجلس القومي للصحة النفسية عام 2010 على أن تكون مهمته تنفيذ القانون ومراقبة تطبيقه في منشآت الصحة النفسية الحكومية والخاصة، تحديد شروط ممارسة مهنة المعالج النفسي ومنح ترخيص مزاولة المهنة من قِبَل وزارة الصحة المصرية، تشكيل الأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان التابعة لوزارة الصحة والسكان بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية بهدف تأمين صحةٍ نفسيةٍ أفضل ورفع كفاءة مستشفيات الصحة النفسية، وأخيرًا تقديم خدمة العلاج النفسي من خلال العيادات الخارجية بالمستشفيات التابعة لوزارة الصحة مثل العباسية والدمرداش لقاء بدلٍ رمزي. 

تبدو تلك الخطوات للوهلة الأولى باعثةً على بعض الأمل، غير أنه كما نقول في مصر، "جت الحزينة تفرح". فبمجرّد أن حاولتُ زيارة الموقع الإلكتروني للأمانة العامة للصحة النفسية في محاولة للتعرف إلى طبيعة وواقع الخدمات المقدمة، فوجئتُ بعدم وجود موقعٍ أساسًا واعتماد العاملين على إنشاء صفحة على أحد مواقع التواصل الاجتماعي، فبدا لي الأمر كأنه مبادرة شعبية لا مؤسّسية! من ناحية أخرى، قامت نقابة الأطباء بمصر بتدشين موقع إلكتروني بُغية التحقق من هوية الأطباء المرخصين لمزاولة المهنة. قمتُ على مدار شهر بمحاولة زيارة الموقع في محاولة للإمساك بطرف خيطٍ حول آليات الحماية تحت مظلة وزارة الصحة، فكانت النتيجة إما أن الموقع لا يعرض أيّ نتيجةٍ على الإطلاق، أو أنه يُظهر بياناتٍ متضاربة غير مُحدثة.

محطة (3): تساؤلاتٌ لمجموعة من النساء

سمحَت لي مجموعةٌ من النساء، وعددهنّ اثنتا عشرة سيّدة من الطبقة المتوسطة العليا تتراوح أعمارهنّ بين منتصف الثلاثينات وأول الأربعينات، أن يصبحن رفيقات المعرفة بينما أمضي في رحلتي للتعرّف إلى مسار خدمة تلقي العلاج النفسي. تناولنا الأمر عبر التفكّر في الأسئلة التالية تحديدًا: كيف تختارين طبيبك/طبيبتك النفسية؟ هل لديك معارف أو معلوماتٍ عن قوانين الصحة النفسية في مصر؟ هل سمعتِ عن بروتوكول الجلسة الأولى؟ ماذا تفعلين في حال تعرضتِ لانتهاكٍ ما داخل غرفة العلاج؟ أي مسارٍ تتبعين؟ 

جاءت إجابات النساء المشارِكات كما يلي:

  - كافة نساء المجموعة لا يذهبن لتلقي الخدمة العلاجية في العيادات الخارجية بالمستشفيات الحكومية، علاوة على رغبتهنّ في التكتم على الأمر، فهنّ عمومًا لا يثقن بالأداء الحكومي في مجال الصحة. وأضافت إحداهن أن رخص ثمن التذكرة دليلٌ على "الكَروَتة".4 

  - كافة السيدات المستطلَعات لم يسمعن من قبل عن قانون رعاية الصحة النفسية.

  - استوقفتني إجابة إحدى السيدات عن قانون رعاية المريض النفسي إذ قالت: "أنا لا أستطيع تصديق أن هناك رعاية أو حماية بالفعل يمكن تقديمها للنساء، ماذا لواستُخدم مثل هذا القانون لإلصاق التهم بنا بأننا أمهات غير مؤهلاتٍ لرعاية أبنائنا، لاسيما في حالتي مثلًا، فأنا لديّ قضية متداولة مع طليقي في محكمة الأسرة، ويسعى لانتزاع حق الحضانة مني، ماذا لو أُسقطت في يده تلك المعلومة!"

  - حين طرحتُ سؤالًا عن كيفية اختيارهنّ طبيبهنّ/طبيبتهنّ النفسية، أجمعَت السيدات على أنهن يستشرنَ إحدى الصديقات المقربات، كما ذكرنَ أنهن يتأثرن أيضًا بعددٍ من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي (أطباء/طبيبات نفسيون ينشطون على مواقع التواصل الاجتماعي أو على شاشة التلفزيون بصفتهم/ن المهنية). 

  - أما عن معرفتهنّ ببروتوكول الجلسة الأولى، وهو مجموعة من القواعد المهنية التي يتوجب على الطبيب/ة مشاركتها مع المريض/ة في لقائهما الأول، مثل إبراز ترخيص مزاولة المهنة، أو تحديد المدرسة العلاجية أو ذكر الإشراف الذي يتلقاه من أطباء نفسيّين معترفٍ بهم، فلم أتلق أيّ إجابة منهنّ على الإطلاق، بل إنهنّ أجمعنَ على كونها المرة الأولى التي يسمعن فيها عن ترخيص مزاولة مهنة العلاج النفسي!

  - لدى طرحي سؤال "هل شعرتِ يومًا بعدم الارتياح في أثناء الجلسة العلاجية؟ وما تصرفك في هذه الحالة؟"، أخبرتني كل سيدة على حدة بأن الارتياح مع المعالج/ة نسبي بعض الشيء، واتفقن على أنهن في حال الشعور بعدم الارتياح، يغادرن بعد انتهاء الجلسة ولا يعُدن مرة أخرى ويستعوضن الله في ثمن الجلسة. وحينما أعقبتُ سائلةً "أين تضعن شكواكنّ في حال حدوث انتهاكٍ داخل الغرفة العلاجية؟"، لم أتلق أي إجابةٍ على الإطلاق.

محطة (4): حادثة مُفجعة

خلال العام السابق، رُصدَت قضيّتا "انتهاك جنسي ضد فتيات ونساء داخل العيادات النفسية" في مصر. الأولى لا زالت قيد التحقيق لدى النيابة العامة، أما الثانية فأُحيل المتهمون بها إلى محكمة الجنايات بعد تداولها لأكثر من سنتين. القاسم المشترك بين القضيتَين هو طبيبٌ نفسي يقنع مريضاته بطريقةٍ علاجيةٍ استحدَثها ألا وهي "الحضن"، ثمّ يتحول الأمر إلى تلاعبٍ ذهني بضحاياه في الكلّية ليستدرجهنّ إلى عيادته الخاصة ومن ثم اغتصابهنّ والتحرّش بهنّ باستخدام الحقن الشرجي بعد إقناعهنّ بأن تلك طريقة مستحدثة في الطب للقضاء على ما يشعرن به من توتر وتضييق من قبل العائلة. ولسنواتٍ طويلة، يجري ذلك بالتواطؤ مع زوجته.

القضية المحسومة من قبل النيابة في مصر، أطرافها ست فتيات في أكثر المراحل العمرية هشاشة (بين 16 و18 سنة) تعرّضن لانتهاك بشع، ومجرمٌ ظلّ يمارس جريمته لمدةٍ تزيد عن عشر سنوات، يظهر في القنوات الفضائية باعتباره "الطبيب النفسي" القادر على منح المشاهدين كل الأجوبة الضرورية لفهم ذواتهم وعالمهم وقهر ما يواجهونه من تحديات عبر الشاشة، كما له كتابٌ يتم توزيعه على كل الفتيات في الكنيسة باعتباره كتابًا روحيًا، كيف لا وعنوانه "الثانوية العامة في يد المسيح"؟ محاضرات ذلك المجرم ملء السمع والبصر، وقد بنى لنفسه صورةً ذهنيةً للتلاعب بضحاياه، بمشاركة زوجته وتواطؤ كل من منحوه صك العبور دون محاسبةٍ إلى عوالم فتياتٍ في مرحلة المراهقة، ليتاجر بمصطلحاتٍ "نفسية" ومعرفةٍ ضحلة، فيبدو أنه العارف والعالم والمُوحى إليه ليُحرر الفتيات الخائفات من أمراضهنّ التي لا يَعينها بعد، ذلك الزوج المحب الذي تدعمه زوجته، الزوجة المتواطئة التي تنبري للدفاع عن زوجها بينما تستدرج الفتيات اللواتي يُخدعن بسذاجة الطمأنينة المفرغة من أى معنى أو دليل، الصّد والرد عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتصوير الطبيب/المجرم على أنه عبقري يتعرض لمحاولات تشويهٍ للسمعة بمجرد أن بدأت الفتيات في التحدث عمّا يحدث عبر مبادرة اتكلمي الداعمة للنساء اللواتي يتعرضن للعنف.

عشر سنوات من صناعة الوهم، ترويجه، ممارسة التوحش، تدمير حيوات فتيات لا ذنب لهنّ، ثمّ تتم إحالة المجرم وزوجته إلى محكمة الجنايات. تضجّ مواقع التواصل الاجتماعي احتفاءً بـ"الإنجاز"! هل في ذلك عدل؟ وأيّ عدالة ننتظر!

تخبرنا اللغة المعاصرة أن من المهم حين نكتب عن مثل تلك الحوادث المفجعة أن نستبدل "الضحايا" بـ"الناجيات". جميل، فلنقُل "ناجيات" عوضًا عن "ضحايا"، لكن ماذا سنفعل بكل تلك المرارة المتكتلة في الحلق! عشر سنوات من الصراخ في العدم، عشر سنوات من ترديد قصة الانتهاك سنةً تلو الأخرى، وروايتها مرةً تلو الأخرى لئلا تسقط من الذاكرة أو تتبعثر مفرداتها. عشر سنواتٍ صرخت فيها الفتيات في الخواء، خواء قانوني، خواء مجتمعي وخواء ديني، قبل أن يأتي قرار النيابة متأخرًا ومؤلمًا، لا بل موجعٌ حين نعرف بأنّ المجرم لا يزال حرًا طليقًا لم يتم القبض عليه، وأنه يتخفى في إحدى محافظات مصر.

سيراهن الجميع مرة أخرى على الذاكرة السمكية للمجتمع والانبراء للتأكيد بأنّ ما حدث "استثنائيًا" لا يجب القياس عليه. ستتحول مثل تلك القضايا إلى ملعب جديد لمضغ الكلام من دون أن تجد لها صدى تشريعيًا يكفل حماية ورعاية الناس في مضمار العافية النفسية، لاسيما النساء. لربما كان الأمل يكمن حصرًا في تلك الأُختية التي وجدَت طريقها إلى الفتيات في القضية أعلاه، تلك المبادرة التي التقطت طرف الخيط وجعلت صوتهنّ مسموعًا، بل مزعجٌ إن تطلب الأمر. وطالما أننا وُصمنا عبر الأزمنة بأننا "هستيريات"، فهيّا بنا "نُهستر" كآليةٍ للبقاء والحماية ودعم الرفيقات.

محطة (5): علامات تساعدك على اكتشاف التلاعب داخل غرفة العلاج النفسي

بينما كنت أتجول في المحتوى المعرفي عبر الإنترنت عن الصحة النفسية، صادفتُ مقالة باللغة الإنجليزية يشارك كاتبها ما يعتبرها مؤشرات خطيرة يجب التنبّه إليها في أثناء تلقي الخدمة العلاجية. قمتُ بترجمة تلك المؤشرات أدناه إلى اللغة العربية، لاسيما أنها تشبه كثيرًا سياقنا العربي.

العلامات الخمسون لإنهاء العلاقة العلاجية فورًا داخل الغرفة العلاجية، وهي كالتالي:

  1. المعالج/ة  لم ي/تحصل على تدريب كافٍ ومتخصص لتناول ومعالجة الحالة التي تعانين منها.
  2. المعالج/ة غير مكترث/ة بالتغيير المرجو من العلاج أو توضيح أهداف العلاج.
  3. يمتنع الطبيب/ة عن التحديد بشكلٍ واضح ودقيق كيف يمكنه/ا تقديم المساعدة في كافة المسائل التي أودت بك إلى اختيار الخدمة العلاجية.
  4. لا ي/تقدم لك تفسير أو شرح للعلامات التي يمكنك من خلالها معرفة أن رحلة العلاج قد انتهت.
  5. لا ي/تطلب المعالج/ة الاستشارة من أطباء/ معالِجين آخرين.
  6. ي/تمنح ضماناتٍ ووعودًا أو كليهما.
  7. لدى المعالج/ة شكاوى غير محسومة مع جهة منح الترخيص في بلد العمل.
  8. لا ي/تخبرك الطبيب/ة عن حقوقك كـ"عميل/ة" مثل السريّة، سياسات استقبال العيادة أو المبلغ المقرر، بشكلٍ يجعلك تمنح موافقتك قبل البدء في العلاج. وهذا يختلف في حال كنت عميل/ة جديد/ة، في تلك الحالة، هناك معلومات إضافية يجب على المعالج/ة أن يقدمها وتعتبر حقًا أصيلًا للعميل مثل إطلاعه على ترخيص مزاولة المهنة وإدراج العيادة محل العلاج ضمن المؤسسات المعترف بها لمزاولة المهنة.
  9. ي/تصدر عليك أحكامًا أو أوصافًا أو ي/تنتقد تصرفاتك أو أسلوب حياتك.
  10. ي/تنظر إليك بدونية أو ي/تُشعرك بأنكِ "أقل قيمة" وأقل معرفة منه/ها بطريقة مباشرة أو عبر المرواغة.
  11. ي/توجه اللوم إلى عائلتك، أصدقائك أو شركائك العاطفيين.
  12. ي/تشجعك على توجيه اللوم إلى عائلتك، أصدقائك أو شركائك العاطفيين.
  13. ي/تحصل (سواء عرفتِ أم لم تعرفي) على تسديد احتياجاته النفسية من خلالك بدلًا من أن يضع كافة تركيزه في العلاقة العلاجية وتطور العميل/ة فيها.
  14. ي/تحاول أن يكون صديقك/تك.
  15. ي/تقوم بملامسة العميل/ة (الحضن) من دون موافقة العميل/ة.
  16. ي/تحاول أن يقيم علاقة عاطفية/جنسية مع العميل/ة.
  17. ي/تتحدث بشكلٍ مفرط عن شؤونه/ا الشخصية من دون أي هدف يخدم العلاقة العلاجية.
  18. ي/تحاول أن ي/تدرج بنودًا جديدةً بذريعة مساعدتك قد لا تتصل بالعلاج أساسًا ومن دون موافقتك.
  19. ي/تذيع معلومات عن العميل/ة من دون إذنه/ها وموافقته/ا.
  20. ي/تخبرك بهوية عملاء آخرين.
  21. ي/تخبرك المعالج/ة بأنه لم يخضع في السابق لأي علاج.
  22. لا ي/تتقبل تعليقاتك ولا ي/تعترف بأخطائه/ا.
  23. ي/تركز الجلسة العلاجية على التشخيص من دون تقديم مساعدة نحو التغيير.
  24. ي/تتحدث كثيرًا.
  25. لاي/تتحدث على الإطلاق.
  26. ي/تتحدث بطريقة معقدة للغاية كمن ي/تجلس بداخل "فقاعة سيكولوجية من المصطلحات" ما يجعلك تشعرين بالارتباك والحيرة.
  27. ي/تركز المعالج/ة على الأفكار والفهم العقلي وي/تستبعد المشاعر والانفعالات والخبرة الانفعالية الجسدية.
  28. ي/تركز المعالج/ة على المشاعر والانفعالات والخبرة الانفعالية الجسدية، دون الأفكار والفهم العقلي والمنطق.
  29. ي/تتعامل المعالج/ة كأنه/ا ي/تمتلك إجابات أو حلول لكل شيء، ي/تقطع وقت الجلسة العلاجية في إخبارك كيف يمكنك إصلاح مشاكلك وحلها.
  30. ي/تخبرك بما يجب عليك فعله، أو ي/تأخذ قرارات بالنيابة عنك، ي/تقدم نصائح لم تطلبها.
  31. ي/تشجع اعتماديتك بأن تشبع احتياجاتك النفسية من خلاله/ها.
  32. ي/تحاول أن يُ/تُبقيك مستمرة في العلاج دون رغبتك وإرادتك.
  33. ي/تؤمن المعالج/ة أن طريقته/ا هى الطريقة الوحيدة الناجحة ويحطّ من قدر الطرق والمناهج الأخرى في العلاج.
  34. يثير الخلاف معكِ/ صدامي بشكل متكرر.
  35. لا يتذكر اسمك أو تفاصيل خاصة بك من جلسات سابقة.
  36. لا ي/توليك الاهتمام، بل يعمد إلى التظاهر السطحي بالاستماع والفهم.
  37. ي/تجيب على الهاتف أثناء الجلسة.
  38. ي/تظهر المعالج/ة حساسية تجاه ثقافتك أو خياراتك الدينية.
  39. ي/تتجاهل أو ينكر أهمية الروحانية.
  40. ي/تحاول فرض روحانية أو ديانة أو خيار ديني بعينه على العميل/ة.
  41. لا ي/تتعاطف على الإطلاق.
  42. ي/تتعاطف بشكل مفرط.
  43. ي/تبدو متورطًا وانفعاليًا تجاه مشاكل العميل/ة.
  44. ي/تبدو شديد/ة الحساسية والانفعالية، ي/تتأثر ويُستثار بفعل المثيرات التي تُعرض في العلاقة العلاجية.
  45. ي/تدفعك نحو مشاعر شديدة الهشاشة أو ذكريات ضد رغبتك لعدم جهوزيتك لتلقيها.
  46. ي/تتجنب المعالج/ة استكشاف المشاعر الهشة أو الثقيلة معك.
  47. لا ي/تطلب موافقتك لاستخدام أيٍ من أساليب وتقنيات العلاج النفسي.
  48. ي/تطلب من العميل/ة أن ي/تمارس انضباطًا أكبر للسيطرة على الانفعالات، الوساوس والإدمان من دون مساعدته/ا على فهمها أو التوصل إلى ما يكمن في داخلها.
  49. يطالبك باستمرارٍ أن تشعر/ي بالامتنان والتقدير والرغبة في معرفة ما يكمن وراء الانفعالات، الوساوس والإدمان، متجاهلًا ما تفضله أنت في الوقت المناسب لك، كاللجوء إلى إحدى مهارات التكيف لإدارة الانفعالات ريثما تصبح مستعدًا لمستوًى آخر.
  50. ي/تميل باستمرارٍ إلى إلغاء المواعيد أو التأخر عنها، أو يأتي/تأتي متأخرًا/ةً إلى موعد الجلسة العلاجية.

محطة (6): مانيفستو دائرة النساء الاثنتا عشرة

ساعدني انفتاح مجموعة النساء الاثنتا عشرة سابقًا على العودة إليهنّ مرةً أخرى بُغية استكشاف مانيفستو خاصٍ بنا. وضعتُ العلامات الخمسين تلك بين أيدي النساء وشرعنا نكتشف ونبني سويًا. كنا نجلس في دائرةٍ تشبه دوائر القبائل القديمة بحيث ترى إحدانا الأخرى، غير أننا استعضنا عن النار المقدسة في وسط الدائرة بعددٍ من الأوراق كُتبت على كل منها إحدى العلامات الخمسين. بدأنا واحدة تلو الأخرى بتناول قصاصات الورق وإخبار ما إذا كان الأمر قد حدث لنا بالفعل أم لا. لم يكن أحدٌ مرغمًا على مشاركة التجربة الشخصية، غير أن قراءة المكتوب في القصاصة بصوتٍ مرتفع، أحدث شيئًا غريبًا. كذلك أسرّت لي إحدى المشاركات قائلة: "شعرتُ بأني أستطيع الوثوق في حدسي، نعم لقد تعرضتُ لذلك، غير أني لم أتبيّن في حينه أن هذا يُعد مؤشرًا خطيرًا. كنتُ ألوم نفسي بسبب ريبتي المفرطة، ولم تكن لديّ معرفة عمّا يمكن أن يحدث، كما كنتُ استبعد في الكلية أن يتعمّد الطبيب إيذائي بمثل تلك الممارسات." 

استمرت الدائرة لأكثر من ساعتَين متواصلتين دون رغبة في التوقف. أدهشني حجم التدفق الذي أبدته المُشاركات لتحريك ما يمور في داخلهن. لم يكن الأمر مجرد فعل فضفضة عابر بقدر ما كان رغبة في أن يختبرن للمرة الأولى كيف يمكن أن يتحرّرن من سلطةٍ وهميةٍ منحنَها بشكلٍ مجاني لطبيب/ة، وأدهشتني قدرتهنّ على المواجهة. إذ بالرغم من هشاشتهنّ النفسية التي دفعتهنّ لطلب العلاج النفسي كحقٍ طبيعي وإنساني للغاية، إلا أن ذلك جعلهنّ يرَين من ناحيةٍ أخرى أنهنّ لسن في موقفٍ أقل أو أضعف، أو في موضعٍ يجعلهن مستباحات. لوهلة، شعرتُ بأنه حين نتشارك المعرفة - حتى إن كانت ما زالت تتلمس طريقها - ونبنيها سويًا، ثمة حماية تمنحها إحدانا للأخرى، فلا يغدو الوقوف في مجتمعاتنا على قدمٍ واحدة يحمل كل تلك الخيبة والمرارة والخذلان. 

هل تودنّ تجربة الأمر في دوائركمنّ؟ أخبروني بذلك، فلنتشارك المعرفة والأمل.

ملحوظة: صورة غلاف المقال من أرشيف الكاتبة - الدقي، القاهرة، 2018