الخميس، 1 أكتوبر 2015

أعزائي حوامل الماجستير والدكتوراة!

 مقالة منشورة على موقع "زائد 18" بتاريخ 2 أكتوبر 2015

موقع زائد 18 موقع مصري شبابي شامل مستقل مخصص لنشر مقالات الرأي في المجالات المختلفة. يهدف لإتاحة منصة حرة للشباب للتعبير عن أرائهم دون قيود ودون تدخل من إدارة الموقع. يصدر عن مؤسسة زائد 18 للنشر.


مقالة- أعزائي حوامل الماجستير والدكتوراة!

تناولت مواقع الأخبار فيديو عن فض أحد الوقفات السلمية لحاملي الماجستير والدكتوراة من قبل قوات الأمن، عزيزي المتابع للشأن المصري من على مدرجات المتفرجين، تقبل الرغى في السطور المقبلة فيما يتعلق بمسألة "حوامل" الماجستير والدكتوراة في بلدنا الحبيب، اللي هتبقي قد الدنيا.. بس إحنا نصفي النية ونقول ان شالله.

#  من بداية ثورة يناير العظيمة، حدثت انتفاضة حقيقية من قبل حملة الماجستير والدكتوراة كجزء من الإحساس العام في وقتها أنه دقت ساعة العمل والمطالبة بالحقوق، ولأول مرة نفكر روحنا ونسأل بصوت عال: متقولشي إيه إدتنا مصر؟ إحنا فعلا محتاجين نعرف إيه حقنا في البلد دي.
علي مدار أربع سنوات شهدت قضية حملة الماجستير والدكتوراة تظاهرات واعتصامات أمام مجلس الوزراء وووزارة التعليم العالي امتدت لأيام.

# عزيزي/ عزيزتي "الحامل" لازم تعرف بلدك، على سبيل المثال: من سنتين كان يوجد عددا كافيا من الدرجات المالية بالجامعات المصرية لاستيعاب أعداد المتظلمين من حاملي الماجستير والدكتوراة، لكن لأن الدولة بتقوم على مبدأ واحد وحيد لا تحيد عنه على مر العصور، وهو: ليه نخليك تاخدها بالساهل، لما ممكن نطلع عينك؟ الدرجات المالية بيتم إخفائها إما في درج موظف يملك من القدرة والسلطة على الفعل، إنه ينام قرير العين وتكون النتيجة إما إن الدرجة العلمية تُحفظ للمَرضي عنهم، أو يتم حجبها عن المغضوب عنهم من باب فرد العضلات واستعراض السلطة.

# في عهد تولي الإخوان الحكم، واللي ظهر في تولي عدد من القيادات الإخوانية البارزة لمناصب رؤساء الجامعات وبخاصة في الصعيد، تم استجلاب حيل الدول المباركية القديمة والتي لا تفنى ولا تستحدث من العدم، وهي امتصاص غضب الغاضبين وتحويله لـ "ولا حاجة" بعد تفريغه تماما من مضمونه الحقوقي المستحق جدا..  تمثلت الحيلة الخبيثة النميسة في تهدئة المطالب الفئوية لـ "حوامل" الماجستير والدكتوراة بطرح فكرة أن الجامعة ستنشيء "مراكز بحثية"، وتمّ الحشد للفكرة على مستويين: الأول الاستفادة من خبرات أبنائنا الحوامل،  الثاني إتاحة فرصة للحراك العلمي داخل الجامعة.
وتحت مظلة الكلام المعسول، تمّ تخدير جميع الحالمين، وتمّ تجميع أسماء جميع أبناء الوطن اللي فاكرين إنهم هيشتغلوا في مركز بحثي زي معهد ماستشوستس للتكنولوجيا مثلا وعينوهم بالفعل، ليبدأ المشهد البديع التالي من المسخرة الجامعية.  جابوا كارتونة تلاجة وقيفوها كده وكتبوا عليها "مركز بحثي" وابتدى الطلاب النابيهن يستلموا ويروحوا يمضوا ع الكرتونة على أمل طبعا إن الكرتونة هيتنفخ في صورتها وتتحول لكيان فهمي رسمي نظمي، وده طبعا ماحصلش، وحتى تاريخه ماحدش فيهم قبض حاجة.بس الحمد لله بيمضوا كل يوم على "الكرتونة".

كل ما حدث هو أن حالة الغضب تم امتصاصها وتفريغها من معناها وتحويلها لخيبة أمل جديدة ودايرة من الـ "ولا حاجة" والإحباط المتراكم، ولا ننس الدعوة على الإخوان آناء الليل وأطراف النهار.

# هل معنى كده إن مفيش ناس استفادت من الوضع؟ ابسلوتلي.. فيه ناس كتير من الحوامل (ماجستير ودكتوراة) عرفوا "يماينوا" وعرفوا يخترقوا منظومة القوى والفساد جوه الجامعة، ودول اللي كانوا القادة الحنجوريين اللي بيجمعوا الأسماء وبيمضوا الناس علشان تبان كتير، بس لما بيخشوا يتفاوضوا جوه، اتفاوضوا على مكاسب ليهم هم شخصيا، وباعوا الشيلة كلها، وبقوا دلوقتي دكاترة جامعة ومشاريع فساد مستقبلية تشرح القلب.

# اللقطة بتاعة حملة الماجستير والدكتوراة صعب تتاخد لوكشة واحدة بدون تفتيت وبدون معرفة أصل البلاء منين وبدون معرفة القضية الحقوقية اللي هتتصدى ليها؟ لأنه ببساطة إذا أنت طالب دراسات عليا واخترت بكامل قواك العقلية إنك تكمل، يبقى ده مش معناه بالضرورة إن الجامعة ملزمة إنها تعينك كعضو هيئة تدريس مثلا، لأنك أنت اللي قررت وحد ضحك عليك وسقاك حاجة صفرا وقالك كمل.
قد يبدو كلاما صادما أو كلاما أقرب للي هتسمعه من قبل أي دولجي، لكنه هيظل أحد المعطيات اللي بتكوّن مشهدا معقدا زي أي مشهد من مشاهد السيرالية في حياة مصرنا الغالية.

# بالنظرة من واقع نظام الدراسات العليا، كتير مننا عارف يعني إيه تاخد ماجستير ودكتوراة. ممكن تكون من المَرضي عنهم، فتاخدها سكينة في الحلاوة، وممكن تكون من المغضوب عليهم والضالين، فتقضي عمرك بتحلب في تور، فطبيعي إنك بعد ما بتعمل المشوار ده، وبتستهلك من مواردك المحدودة وأعصابك وصحتك وشبابك، طبيعي جدا ومفهوم إنسانيا إنك تنتظر إنك تشوف النور اللي في نهاية النفق. طبعا فيه نور تبهت فيه العيون ويرجى ارتداء نضارات الكسوف الشمسي الشهيرة، يسعدنا أن نزف إليك عزيزي/عزيزتي “الحوامل” أن الدولة بتديك أربعة جنيهات ونصف لو إنت حامل في الماجستير، واللي بيتنفخوا بيبقوا سبعة جنيهات ونصف لما بتبقى "حامل" الدكتوراة.. ها عجبك النور؟! إيه رأيك؟ يلا اقلع النضارة واقلع غماك وارفض تلف.

# الشروط دي مش هتتغير غير بقوة ضغط تغير منظومة الدراسات العليا في الجامعة كلها، ودي سبوبة كبيرة بالمناسبة لدكاترة الجامعة. قوة الضغط إن طلبة الماجستير والدكتوراة يغيروا شروط اللعبة، تغيير شروط اللعبة مش إنك تكون جزء من منظومة فاسدة، وبعد ما تشتري شروطهم تجيلك شوية قوة تهد جبال وتفتكر إنك هتقدر عليهم، معلش. هي فورة الهرمونات النضالية بتعمل أكتر من كده.. .أنت طبيعي، بس انظر حولك.. . بلدك مافيهاش أي حاجة طبيعية وأي محاولة للمنطق هتنتهي إنك فارق راسك ولابس بنطلون بيجاما وواقف بتنظم المرور، ونروح بعيد ليه؟ البلد اللي حضرتك عايش فيها، كانت هتجيب شخص ماسك إيريال تلفزيون روبابيكيا وطلع على شاشاتها وأعلن إنه هيعالج أكثر الأمراض فتكا بحياة الفقراء، وبدل ما يلبسوه القميص عكس عكاس، تمّ الاحتفاء بيه في جميع الأوساط، فمن فضلك حط المنطق على جنب خالص، علشان ما تبقى من صحتك وإيمانك وخلايا دماغك.. تغيير شروط اللعبة إنك أنت نفسك تتحول لقوة والقوة تترجم لضغط ينفع تحقق بيه مكسب لمصلحتك أو هيفتح سكة للي بعدك.

# تغيير الشروط إنك تطلع بره المنظومة دي خالص، تقدر تختار ده. يبقي برافو عليك واقطع عنهم المصروف، خللي السيستم بتاعهم يقع وخليهم يقعدوا ينشوا دبان ويبتدوا مايلاقوش طالب من الخارج يكسروا مجاديفه.. يبقى طاقة العفن تتحول منهم فيهم لغاية ما يخلصوا على بعض، وأنت واقف بتتفرج على السوس والهدد اللي بيحصل وهيحصل.. مسالة وقت مش أكتر.

# أخيرا..  أعزائي الـ "حوامل" لو خلاص العلم مقطع بعضه وهتقطع شرايين إيدك، هتلاقي كور دم بيضا وحمرا وعلما يبقى، نصيحة شخصية جدا: يا تدور على منحة دراسية وتتعلم تنافس وترفع سقف طموحك لمعايير عالمية -على الأقل هتتعلم علم ينتفع بيه بدل ما يتركن على أرفف مكتبات الدراسات العليا كوسادة خالية للعنكبوتات الهائمة- يا أضعف الإيمان تمسك المجلات والدوريات المتخصصة في مجالك وتقراهم وتذاكرهم كويس، وشوية بشوية ابتدي اكتب وراسلهم واشترك في مؤتمرات وورش عمل وتدريبات. 

وحياة الغاليين.. ده أبرك ميت مرة من شخروميت صفحة ماجستير محدش بيقراهم، علشان بيبقوا مستعجلين على الغدا اللي بعد المناقشة، ويا ترى هيبقى فيه حمام ولا بط

كاتبة هذه الأسطر "حامل" سابقة وربنا نتعها بالسلامة وجابت ماجستير محندق مركون جنب الشهادة الكبيرة على حائط بطولات صالون بيتنا، وتظل خبرة شخصية جدا وتظل مجرد وجهة نظر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق