الثلاثاء، 21 أبريل 2015

الاصطفاف على طريقة عبد المتجلي سليط

 


مقالة منشورة بموقع زائد 18، وهو موقع ثقافي أجتماعي شبابي

نص المقالة:

الاصطفاف علي طريقة عبد المتجلي سليط

أمين الهنيدي الرائع لما نزل القاهرة هو و بناته الخمسة علّمنا أول معني لمفهوم الاصطفاف اللي آديلنا فترة عمالين نجدف فيه، حيث قام بتوقيف البنات في طابور كل واحدة بتحاذي علي كتف التانية أشبه بعساكر الأمن المركزي الغلابة و مؤكدا عليهم و خصوصا "البكرية" إنها تحاذي في الصف يا بت يا نبجة جنب إخواتك. و علي قد ما كان أمين الهنيدي دمه خفيف و هو بيقدم فكرة الأب اللي بيحمي بناته من نداهة العاصمة اللي هتخطفهم بمجرد من إنهم يفكروا يخطوا خطوة بره الطابور،و علي قد ما ضحكنا و هو بيقولهم حاذوا يا بنات بابا و يلا نقول الناااااااشيد، إلا إنه من المؤسف أن نظرية عبد المتجلي سليط تبدو و كأنها أحد النظريات الفوضوية العظيمة اللي الإعلام و الدولة بيباصوها لبعض في ماتش بينج بونج مبينتهيش علي ملعب من مية البطيخ و مطلوب مننا احنا الناس العاديين مش بس نجدف لأ نجيب جون و نصطف. بتظهر نظرية الاصطفاف بشكل هستيري في كل موقف مرينا فيه في الثورة و بنضطر نتحط في اختيارين لا ثالث لهما سواء المشهد ده كان من أيام الترشيحات الرئاسية ووصولا للمشهد الأكثر هستيرية من المسرحية العبثية الي بتمر بيها الدولة المصرية حاليا و اللي مش بتتورع انها في كل أزمة تبرق لنا عينها الحمرا و هي بتقول "انتو معانا و لا مع الناس التانيين" هتقفوا فين وصفوا بسرعة. و كأن فعل الثورة في حد ذاته ليس كافي لتكسير صنم الاصطفاف و خلعه من لغلوغه. و كأن عين الدولة الحمرا هي المعطي الوحيد في المعادلة اللي بيتجاوز حق المواطن العادي في الفهم و طرح تساؤلات حقيقية عن جدية الصورة البمبي يا صلاح اللي بتتصدر لينا.

اللي ماسك المكرفون بيتقمص دور عبد المتجلي سليط و بيزعق فينا احنا ليل و نهار اننا لازم نصطف مع الدولة ضد الارهاب و كلنا إيد واحدة يا بهجت في حرب قمنا الصبح بالليل لقيناهم بيشحنوا الناس ليها و فقاعة من لبان بعشرة ساغ عن عاصمة جديدة و الناس تزغرط و تقول الله أكبر و لما تسألهم تلاقي الإجابة الأكثر حضورا...."حاذي في الصف يا بت يا نبجة" و بعدين نبقي نرسيكم علي الفولة....و لغاية دلوقتي لا هنشوف فولة و هنلبس في وش الغولة

علي الرغم من أن الدولة المفروض يتم منح الأوسكار أفضل مهرجانات شعبية لتكاتك موقف الثورات في المنطقة إلا إنها مش مكتفية بالهستيريا الجماهيرية المؤيدة علي طول الخط و بتطلب دايما منهم إنهم يحاذوا في الصف. و الواحد بيصعب عليه نفسه بصراحة إنه يحس انه في النهاية بيتعامل زي البت "نبجة" مع احترامنا طبعا لنبجة و أخواتها و أبوهم و عبد المنعم مدبولي كمان. لكن فعل الاصطفاف ورا الدولة تحت أي مسمي أصبح شيء ساذج مش بيخرج عن فقاعة صابون مع أول لطشة هوا هتفرقع و الغريب أن دعوات الاصطفاف في أي قرار للدولة الحكيمة المصرية (ايون حكيمة اوماااال  بتدي حقن) للحفاظ علي الدولة ذاتها و اللي لو سألت أي "نبجة" من النبجات المحاذين المصطفين في الصف "يعني ايه دولة طيب؟" هيكون الرد مش وقت الأسئلة الخبيثة دي احنا لازم نصطف و نحاذي و نساوي و نقول النااااشيد.

ممكن تتفاجيء بكرة الصبح بقرار للدولة سواء داخلي أو خارجي و انت قاعد كأصغر أيقونة لا تري بعين الدولة المجردة،و قبل ما تفتح بوقك و تطرح تساؤلات مشروعة و من حقك جدا بصفتك مواطن و بصفتك يعني قاعد معانا علي المدرجات و بتشجع أهو و بصفتك انك برضه لسه شارب من نيلها و الأمر ميسلمشي، تلاقي ماسورة من التخوين و الاستهجان و اتهامات عمالة و أننا مش حافظين النااااااشيد و لازم نصطف.

أنا مش هدعي إني بفهم في السياسة بصراحة لأني معرفشي غير سياسة مزيكا لما انجعص علي الكنبة جنب القولة و رفع رجليه المكسية بكالسون محلاوي أصيل و قال "أنا الشعب"، لكني اللي أعرفه أن محدش يطلب مني أو من جموع الشعب إنه يصطف و يقف في طابور و يهزطوله و يقول الناااااشيد من غير ما يسأل و يعترض و يطلع خطوة أو خطوتين أو حتي عشرين عن الصف و يشقه و يجيبه من لغلوغه علشان نفهم يعني ايه اصطفاف. وايه فايدة الاصطفاف الوهمي المطلوب مننا طول الوقت اننا نحاذي فيه غير انه بيدي شرعية علي موجة التجهيل و التزييف اللي عايشينها و شايفينها.طيب إذا كانت الدولة بتعامل مواطنيها إنهم التطور الطبيعي للبت نبجة فأنا فعليا مش فاهمة ليه البنت نبجة أو الشعب ذاته يعني راضي و مستمخ و "مصطف" أوي كده، مش عارفة الحب الأبوي ده منبعه إيه و خصوصا أن الأب عندنا دايما بيقطع المصروف، يبقي يطلب مننا نصطف ليه أصلا و احنا مش مقتنعين و لا مصدقين بفقاقيع الهوا اللي عمالة تفرقع في وشنا دي.

لو في يوم هنعمل قاموس للكلمات اللي حطينا عليها التاتش المصري بتاعتنا في ثورتنا أكيد هنعمل تشابتر كامل عن كلمة "الاصطفاف" و كل واحد فينا يفش خلقه بقي في البت نبجة و أبوها عبد المتجلي سليط و الكثير جدا من المواطنين حاملي الختم الصعلوكي زيينا اللي بيتهيأ لهم في لحظات تجلي نرجسية إنهم بيقوموا بفعل بطولي عظيم لا يقل عن فعل نبيل الحلفاوي و هو بيأور العسلية و بيشدونا من إيدينا و بيكمموا بوقنا لو حاولنا في يوم ننطق أو نعترض أو ناخد خطوة بره الطابور علشان إحنا ببساطة مش البت "نبجة".


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق