الاثنين، 23 مارس 2015

عن الوعد والعجز: قراءة في مفهوم "البيت" عند أم كلثوم، أنت عمري

 مقالة منشورة في جريدة الشروق- جمهورية مصرالعربية

تاريخ 24 مارس 2015


لماأم كلثوم غنت «إنت عمرى» الجمهور ردد وراها عظمة على عظمة يا ستو لما أنا سمعت الأغنية أول مرة.. قولت لنفسى هى ليه الست عظمة بتوعده ب حاجة هى متملكهاش محدش فينا بيملك عمره... لا اللى راحو لا اللى جاى محدش فينا يقدر يهدى العمر ده لحد تانى.. حتى لو كان أقرب الناس ليه بنقف عاجزين ان ايدينا تفضل متبتة فى اللى بنحبهم لو ساعتهم جت ونزلوا من القطر فى محطتهم ليه الناس انبسطت وبتنبسط وهتنبسط لما أم كلثوم قالت «إنت عمرى».. ليه الناس مش بتغنى للى بيحبوهم وبيقولوا «إنت بيتى» فى مرحلة من عمرك مبتكونشى بتدور على سنين جديدة ولا أيام على كالندر منور باسمك فى دفتر الأحياء فى مرحلة ما من عمرك مبتكونشى قادر تناهد فى حاجات بتثبتلك طول الوقت انك عاجز وضعيف وهش....زى الزمن....زى الاختيار وزى الحياة اللى ممكن تمنع عنك بدون أدنى منطقية فى الأحداث. فى مرحلة ما عمرك مبيكونشى شىء جميل تهديه للى بتحبه... يمكن لأنك لسه بتتصالح معاك وبيك على الدنيا....او لسه بتحاول تفهم غلطات فى عمرك اللى فات.. او بتحاول ترقع خروم روحك لينكشف شعفك فى عمرك اللى جاى لما أم كلثوم غنت «إنت عمرى»... والناس قالت وراها عظمة على عظمة يا ست... كانوا أكيد مبسوطين بس اللى بستغربله انهم طول السنين وقفوا بعداد الحب والتقدير لشخوص إلى بيحبوهم عند الـ«عمر» اللى ممكن تمنحه للى بتحبه كأقصى هدية مع انك مش بتملكها بتخيل ان فى مرحلة ما من المزيكا والطرب والحياة مش هنغنى «إنت عمرى» بتخيل اننا هنقول لبعض «إنت بيتى» البيت اللى بتروح فيه وبتحسه انه ليه ريحة وطعم وتفاصيل بتخليك تقلع هدومك وهمومك وتبقى بلبوص زى ما انت باقل قدر ممكن من التجمل والتجميل والتلصيم والترقيع.. البيت اللى بتحس فيه انك ممكن تتكوم وتكرمش جوه روحك ولو حد سألك انت فين... مبتنزلشى ليه... هترد عليهم «انا فى البيت».. البيت اللى ممكن تبنيه مع حد بتحبه فتفضل التفاصيل على الحيطان.. اللى بتفكرك انك على باب المطبخ كنت بتطول بقيمة 3 سم كل اسبوع وكل شرطة على الباب هى ضحكة انك بقيت طويل واهبل.. البيت اللى ممكن تخش فى ركنة منه وتطفى النور وتفضل نعيط وتعيط وتعيط لغاية ما تشهنف وبعدين تروح تمسح برابيرك وتطلع للدنيا ولما حد يسألك وأنت عامل ايه؟ ترد عليهم وعنيك مقورة زى الطماطم وعندك كبرج تيرانى اصيل.... انا ميت فلو اربعتاشر البيت اللى بتلملم فيه قصاقيصك وصورك وضهر الكراسة اللى بتكتب عليه أى كلام والسلام وفاكر نفسك شاعر الجيل فى العامية... ولما بتيجى تسافر بتقف قصاد كومة من الحاجات اللى عايز تشيلها معاك... وبتكتشف انك محمل دائما بوزن زائد متشعلق فى «بيت» متقدرشى تعبيه فى شنطة سفر ولا تستحمله طيارة واحدة تاخدك لابعد نقطة على الخريطة وفى الحقيقة انك لسه connected لل«بيت» فى زمن ما هنغنى لبعض «إنت بيتى» هيقولوها الناس لما ياخدوا قرارهم الحياتى.... انهم يبنوا.... «بيوت» حقيقية تشبه روحهم مش يتكوموا ويكوموا حاجات فى مساكن» هيغنوها الناس لما يحسوا انهم هم اللى بيعملوا الفرق فى البيوت وفى الاماكن ويبتدوا ينسجوا بصبر وبحب «بيوت» بتكون قايمة على أفكارهم اللى متقبلشى المفاوضة ولا المساومة ولا المناهدة هيدندونها الناس «إنت بيتي» وهم بيفضلوا يتشعبطوا فى الاماكن وفى الناس وفى القصاقيص الصغيرة... اللى بتربطهم وبتخليهم ينتموا لمساحة جوه روحهم اسمها «بيت» هيصدقوها الناس لما ال«بيت» يبقى المساحة على خريطة روحك اللى بتخليك قادر تقعد مش متكتف كأى مواطن صميم بالفانلة والشورت فى يوم حار جدا....بس قادر انه يتباهى ويتماهى مع عيوبه قصاد حد... علشان ال«حد» ده... هو «بيته» إنتى بيتى و أنت بيتى «بيت» يعنى سكن يعنى شنطة «عمرك» كله بكل ما فيها... زغاريط وخيبات وهلاوس وانتصارات.. واوهام كنا فاكرينها حقايق.. وحقايق طلعت فى الآخر فنكوشية النكهة......البيت يعنى اللحظة اللى بكل ما فى عزمك تحدف الشنطة اللى شايلة «روبابيكيا» روحك.....لابعد نقطة ممكنة.....وانت متأكد انك هتلاقيها.. هتلف وترجع وتلاقيها مع شخص هيكون «بيتك» او مع مساحة ونسانة فى روحك هتبقى هى «بيتك» فى زمن تانى الناس هتغنى «إنت بيتي» وانت و«سكنى» مسانا بيوت.....مليانة مزيكا.... و ونس وإحنا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق