الخميس، 27 نوفمبر 2014

ماذا لو ستات العالم بكرة الصبح اتفقوا أنهم مش هيلبسوا "برا"؟



 مقالة منشورة بملحق ضربة شمس الساخر، جريدة الدستور- جمهورية مصر العربية

تاريخ 27 نوفمبر  2014

تتناول المقالة فكرة خيالية عن رفض النسء ارتداء "البرا"؟ ماذا سيحدث؟

تحرير: خالد كسّاب

رسوم: وليد طاهر





الخميس، 6 نوفمبر 2014

ماذا لو طلع المؤرخين "بيشتغلونا"؟

 مقالة منشورة بملحق ضربة شمس الساخر، جريدة الدستور- جمهورية مصر العربي

تاريخ 6 نوفمبر  2014

تتناول المقالة تأملات عن القدر، السفر، المطارات.

تحرير: خالد كسّاب

رسوم: وليد طاهر



معنى كلمة "خبرة" في الثقافة المصرية، وبخاصة للنساء.

 مقالة منشورة على موقع "نون" بتاريخ 6 نوفمبر 2014

موقع "نون" هى منصة تتناول قضايا النساء، اهتمامتهنّ، خبراتهنّ في المجتمع المصري، كما تقدم الدعم النفسي والمساندة من خلال ورش إبداعية وفنية تغطي أكثر من خمس محافظات بجمهورية مصر العربية. المنصة هى امتداد لرؤية جمعية الفن للتنمية المصرية.

كلمة خبرة بالخط العربي

يعني إيه كلمة "خبرة"؟

بينما أبحث عن معنى كلمة "خبرة" استوقفتني استخدام الكلمة نفسها بشكل كوميدي في أحد أشهر الأفلام المصرية "التجربة الدنماركية" للفنان عادل إمام.

مشهد من فيلم التجربة الدنماركية، للفنان المصري "عادل إمام"

يقولك فلان ده "خبرة".. فأنت تفط ف دماغك راجل أو ست كبار في السن مثلًا واشتغل في الحتة دهيّات وقت من عمره فراحوا رصوا السنين فوق بعضيها وبالتالي هي دي الخبرة

بس الحقيقة إن الخبرة مش هي إنك ترص السنين، اللي هي بدورها مجرد رقم أجوف خالي من المعنى، إلا إذا إنت -وش حد بيزغدك في كتفك عشان تصحصح- حطيت على السنين دي معنى وابتديت تسأل نفسك: يعني إيه خبرة؟

الطفل الصغنتت في أول مرة يحط صوابعينه الصغنتتين في كوبس الكهربا رامي ورا ضهره كل زعيق أمه اللي بيخرق الحيطان، لكنه مش بيخترق رغبته في الكشف والاكتشاف عن العالم السري اللي ورا الخروم.. بالنسباله الخروم السودة هي مكان مثير جدًا للاكتشاف ولازم انتصر عليه بالطريقة اللي أعرفها.. الخروم السودة بالنسباله هي ثقوب سودا لسه ميعرفش عنها حاجة ولسه مفيش بيانات دخلت دماغه هو.. بطريقته هو.. مش بزعيق أو بطريقة حد تاني عنها.. فبيستجيب وبيحط صوابعينه وع البركة بيعمل إزززز

الغريب إن نفس الطفل مع نفس الفيشة مع نفس الخروم مع نفس الصوابعين اللي عايزين يتاكلوا أكل، بيفضل يكرر نفس عملية الكشف والانتصار على الثقوب السودا، بس في المرات التانية ممكن يكون لأسباب مختلفة، مش عشان هي مجهولة بالنسباله.. لكن عشان يعاند الست دي أمي.. في أول خناقة عشان يثبت "لأ بقى أنا كمان عندي رأي وصوابعين". 

ومع الوقت بتتكون مع الطفل اللي تاعب قلب اللي خلفوه في رحلته الطبيعية جدًا، إنه يكبر وياخد كل حاجة حواليه بالحضن وبالصوابعين عشان يكتشفها؛ هو لسه بيحاول يكونله "خبرة" عن العالم الكبير دوّت.. النور أوي دوّت اللي مختلف عن العالم، اللي الكهربا كانت قاطعة فيه مفيش كشافات في رحم أمه

وهو بيحجز نسخته من باكيدج الـ"خبرة" جزء كبير منها بيتكون من التربيطات والوصلات اللي بيقدمهاله أي حد أطول منه وأكبر منه.. زي مثلًا زعيق أمه أو ضربها ليه كل ما بيعمل محاولاته الكشفية في أدغال الفيش، أو يمكن "وجعه" هو الشخصي لما بينور مكان أي لمبة موفرة للطاقة (أحيييه) وبيعمل إززز

وبيكبر وبيخش الدنيا بباكيدج خبرة او اللي بيسموه "برمجة" مجتمعية،  مليان أسلاك ووصلات كهربية متعشقة في بعضها زي سلك التلافون الملعبك، بس بتبتدي بزعيق القريبين منه.. اوعي تعمل كدهوت ليحصلك العو ياكلك مثلًا.. أو حاطط فيها التاتش بتاعه هو الشخصي من كوكتيل مشاعر مش فاهمه، لكنها هي اللي بتخلي بعض السلوك جوة لمبة روحه بعضها أحمر يعني مواقف قابلة لتفجير مشاعر غضب وضيق أو حروق جسدية ونفسية مش سهل يتعافى منها.. أو سلوك جوة نفس ذات اللمبة وجنب نفس ذات السلك الأولاني بس لونها أخضر، يعني المواقف اللي بتتدفق فيها روحه زي شلال مقداموش أي حواجز لغاية المصب اللي عايز يوصله

الطفل مبقيعدش مع نفسه ويفلي روحه عشان يشوف السلك الأحمر ولا الأخضر، ولا أي واحد فيهم.. لأن لسه صفحة روحه ميتها رايقة.. المية فيها ماشية تتمختر على وش الحياة بإيقاعها هو وبقدراته هو، لأنه الكائن الأذكي اللي بيحاول يتحايل على فكرة طرده من جنة الـ"رحم" وبيحاول يشوف العالم اللي براه في رحلة صيد وكشف طول الوقت

نفس الطفل لما بيكبر بيخوض وياخد باكيدج الـ"خبرة" من ناس كتير جوة دايرة رحم بيته وبراه

وبيكبر نفس الطفل وبيبقى شحط طويل عريض، شنبه يقف عليه الصقر ويعمل بيبي ويمشي، ويقوم فاقعنا في السي في c.v ويقولك عندي خبرة شخروميت سنة في تصليح جلدة حنفية حمام بيتنا بخبطة واحدة على الحنفية

وإحنا طبعا نقول واااااااو

اتكونت إزاي الخبرة.. اتكومت.. اتراكمت.. اتضربت في الخلاط.. دي بتاعته هو.

بس الغريب إن الطفل اللي كان لسه معندوش "خبرة" ولسه بيحسس في طريقه زي الشيخ حسب النبي في الساونا.. كانت رحلة الكشف مرتبطة معاه إن معندوش "يقين" كافي من أي حاجة، فلازم يجربها لغاية ما يلاقي السلك اللي يشيله جوة روحه.

لما بيكبر بيبتدي يتحول لكائن كسول.. أيون.. مغلف بطبقة سميكة جدًا من الـ"يقين" إنه فاهم كل حاجة وعارف كل حاجة، وأصلًا كل الهري والغلي دوّت عدي عليّ قبل كدهوت، وأنا بقى البُورَم اللي فاهم الفول واللي زرعه

والغريب أكتر إنه بالرغم من كل ادعاءات الـ"خبرة" وكل هطل الـ"يقين" لكنه برضو بيقابل ثقوب سودا في فيشة على حيطة مواقف الحياة، وبتلاقيه برضو بيحط نفسه مش بس صوابعينه وبيعمل إززززز

طب ليه الرغي ده برضه؟!

عشان الخبرة من وجهة نظري مش معناها إنك بقيت في المربع ده فترة طويلة من الزمن، فبقيت واد خبرة يعني (وبالمناسبة.. مش عارفة ليه لما بيتقال البنت دي خبرة لازمن يبقي معناها قبيح.. غالبًا كل حاجة بتتقال على البنت بتبقى أوبح.. يعني ما علينا).. البقاء في الأماكن الثابتة فترات طويلة بيفقدك القدرة على الاندهاش بثقوب الفيشة الموجودة على الحيطة لأنك ابتديت تعرفها وتربط أسلاك جوة روحك مرتبطة بيها.

الخبرة هي قدرتك إنك ترسم رحلة لنفسك بتكون قادر فيها علي اللي بيسموه authentic learning يعني تعلم حقيقي.. هو فيه تعليم حقيقي وتعليم مضروب.. آه ممكن جدًا.. التعليم الحقيقي هو اللي إنت روحك نفسها بتنضرب في الخلاط، وبتقدر على الرغم من إن التجربة بتتعلق بيك إنت إلا إنك تنسلخ كدهوت زي فروة الخروف منها، وترجع خطوتين لورا وتبص على نفسك جوة المعجنة وتبتدي تعمل أهم مهمة من وجهة نظري للإنسان على الكوكب البائس ده إنه يعمل learn, unlearn and relearn. 

ودي يعني إيه يا ولاد (أصلًا زمانكو نمتوا ومش مكملين قراية، بس ولو أنا هكمل رغي).

يعني رحلة التعلم الحقيقي اللي بيكون فيها الإنسان قادر إنه يبص على السلوك الحمرا والخضرا (اللي هي اتكونت واتوصلت وادت أهميتها من مواقف حياته)، ويعرفها كويس أوي وبعدين يبتدي يفككها.. يفكك كل التربيطات مع الحاجات اللي كانت بتستجلب له الحزن.. وده الاغلب.. أو اللي بتخليه يخبط على بيبان الفرح.. ويعيد تركيبها في ثقوب سودة في فيشة جديدة على حيطة لسه قادرة إنها تبهره، برغم عمره الرقمي اللي بيوحي إن عنده خبرات.. لكنه في الحقيقة معندوش تعلم حقيقي.

لما تيجوا في الإنترفيوهات تسألوا الناس عن الخبرة بلاش تنبهروا بالسنين.. انبهروا بقدرتهم إنهم يجاوبوا على سؤال "إنت اتعلمت إيه في مشوار حياتك؟ وإيه اللمبات اللي إنت بنفسك نورتها".

لما تيجو تقابلوا ناس في حياتكم بيفكروكم بناس تانية أو بباكيدج خبرات تانية قبل ما تلجؤوا لأكسل حيلة على وش الأرض، إنك تعمل نفسك فكيك وبُورَم وفاهم.. ادّي نفسك فرصة إنك تفهم الأسلاك جوة روحك، والأشخاص الجداد يا تري ليه ارتبطوا بالأسلاك سوا الحمرا أو الخضرا.. لما تقابلوا ناس في حياتكم اتعلموا بمنطق الطفل اللي لسه الخروم السودة في الفيشة قادرة إنها تثير فضوله لرحلة الكشف.. مش بس ليهم.. له هو/ هي شخصيًا. 

لما تيجوا تبصوا على موقف معين بلاش تبصوا عليه بعين الخبيرة الإسطراطيجي اللي هيجيبلك بقى من تحت الحوض، وعرضوا دماغكم ومتكشكشوهاش إنكم تتعلموا.. وتفكوا حتة البازل اللي كانت واقفة في الزور، وتتولدوا من أول وجديد مع كل خبرة تعلم حقيقي.

الطفل لما طلع من رحم أمه في أول مرة كان بيصرخ في وشنا.. لأننا طردناه من الـ"جنة" اللي يعرفها.

لكنه مش عارف إن فيه "جنة" تانية مستنياه اسمها رحلة.. تعلمه هو الحقيقي.. وإنه يكون "خبرة" حياة.. حقيقية تبقى على قد بصمة روحه هو مش حد تاني.

بس كده.

وصباحو.. ولادات للحياة لكن مش بتقول واء واء.. لكنها بتوعدنا برحلة للـ"جنة" تستحق إنك تحجز فيها أول واحد.. ومفيهاش سواق غيرك إنت، أو هكذا يخيل ليك.

الأحد، 2 نوفمبر 2014

الخميس، 30 أكتوبر 2014

الخميس، 9 أكتوبر 2014

عن "القدر"، السفر، المطارات!

 مقالة منشورة بملحق ضربة شمس الساخر، جريدة الدستور- جمهورية مصر العربي

تاريخ 9 أكتوبر  2014

تتناول المقالة تأملات عن القدر، السفر، المطارات.

تحرير: خالد كسّاب

رسوم: وليد طاهر



الخميس، 18 سبتمبر 2014

الخميس، 11 سبتمبر 2014

نقد ساخر لصورة "النسويات" في السينما المصرية

 مقالة منشورة بملحق ضربة شمس الساخر، جريدة الدستور- جمهورية مصر العربية

تاريخ 11 سبتمبر 2014

تتناول المقالة نقدًا ساخرًا لصورة "النسويات" في السينما المصرية.

تحرير: خالد كسّاب

رسوم: وليد طاهر



الأربعاء، 1 يناير 2014

حماقة الإجابة النموذجية

 مقالة منشورة بجريدة التحرير - ملحق "ضربة شمس"

تاريخ 2 يناير 2014

رسوم: الفنان وليد طاهر


في سلاح التلميذ و المعاصر كان دايمًا فيه سكشن من ورا اسمه الإجابات النموذجية و اللي غالبا معظمنا كان بيفتحه الأول قبل ما يبتدي يحل انا شخصيا كنت بتضايق جدا لما بابا يخبي السكشن دوت في محاولته البائسة اني أحل لوحدي. الحيلة دي كنا بنعملها علشان نقيف الإجابة على السؤال (لا داعي للتصفيق ع النصاحة أوفر دوز).

 بنكبر شوية و بنخش في بلاعة الثانوية العامة و بتصطدم عليها كل طموحاتنا و خططنا اللوذعية في الحياة و بنفتكر أن العيب كان في الأسئلة اللي  جاية من بره الكتاب!

 كنت دايمًا بسأل نفسي لما أسمع تصحيح الثانوية العامة هم بيعملوا إزاى "إجابة نموذجية" علشان يقدروا يصححوا عليها كل العبقرية اللي دلقناها في الورق 😂, بنكبر أكتر و بنلملم روحنا من وهم الثانوية العامة، بنخش معترك الحياة، آه هي معترك عشان بتتعرك جواها يا حلو وبتتعارك وبتتعجن في الخلاط. بتكتشف إنك بالرغم من إنك بقيت طويل وأهبل 😂، قصدي كبير ومش بتمتحن ولا حد بيسألك أى أسئلة، إلا أن الإجابة "النموذجية" بقت محوطاك في كل حاجة، أقولك إزاى:

- أبوك وأمك وعيلتك: متوقعين منك أنك الابن أو البنت النموذجية، يعني اللي ينفع يتقيف في صناديق توقعاتهم وصورتهم الذهنية عن اللي "لازم" وحتمًا ولابد تبقى عليه، وأوقات بيطلبوا منك تحقق أحلامهم هم الشخصية اللي مقدروش يحققوها فبيرسموا ليك سلسلة من الصور والقوالب ومطلوب منك تتحرك جواها بالمللي!

- كبرت واشتغلت: الشغل متوقع منك أنك تكون الموظف المثالي، وطبعًا ده معناه الموظف اللي عليه العين والحاجب علشان عايزينه، بس كمان شوية يلا نشوطه ونجيب حد تاني علشان يلبس سلطانية فخر أداء الشغل، وكل ده وهم بيسلم وهم.

-    الحب و العلاقات والجواز، يمكن أوقات بنراوغ في الإجابات النموذجية المتعلقة بيهم وطول الوقت بندبدب في الأرض أن الحب "شريك/ة يقبلونا زى ما أحنا" لكن احنا مين ويا ترى بنخش العلاقة واحنا عارفين احنا مين وهم مين، ولابنخشها وكل واحد لابس جزمة ضيقة في دماغه علشان عايز يلاقي حاجة محددة أو صورة معينة اترسمت في عقله/ها هو وهو قاعد الساعة اتنين بالليل في ليلة شتوية بيحاول يفهم هو ايه اللي جابه هنا. يمكن مبنقولشي أننا عايزين شركاء "نموذجيين" لكن هل فعلًا بنقدر نتقبل أن شركاءنا بشر عاديين، هم كمان ممكن يكونوا متلخبطين في روحهم!

 مش قادرة أحدد ليه الإنسان بيدور على إجابة نموذجية للأسئلة اللي بتتنطط في دماغه؟ والأهم ليه الإنسان برضه مُصر أنه ميتعتعشي من مكانه غير لما "يكوّش" على كل الإجابات! كمان، ليه لازم يوصل، والوصول يكون لشيء نموذجي. النموذج بالنسبة ليا هو "اتفاق" أو عقد على أن إجابة معينة نفعت تجاوب على سؤال معين في وقت معين مع ناس معينين. 

إزاي بنستخدم نفس الإجابة دي مرة ورا التانية في مكان تاني ومع ناس تانيين في ظروف تانية مختلفة خالص، وكأننا مُصرين أن الحياة تمشي بنفس السيناريو لنفس الكتالوج!

مع كل مرة بقفش نفسي فيها- ما أنا كمان أوقات الحمار الأصيل جوه مني بينهق- بدور على الإجابات النموذجية، بقفش حتة من روحي بتبقى عايزة ترتاح أو تريح شوية قبل ما ترجع تتمرجح في حلزونة الأسئلة اللي ملقتلهاش إجابة لحد دلوقتي. آه، أوقات الإجابات النموذجية ب"تريح" لأنها بتدي الوضوح اللي ممكن نحتاجه في وقت ما، وقت الشوشرة والتشويش وضبابية الرؤية. يمكن.

 على قد ما أنا بحب الأسئلة وبشوف أنها نقطة البداية في أى مشواربتقرر تمشيه علشان تفهم روحك ودماغك وتلاقي لنفسك مكان على خريطة عالم أوسع ومتغيربشكل رهيب، إلا أني ابتديت أفهم أن أوقات مش بنستحمل نمشي من غير إجابة، ووجود إجابة بيطمنا أحيانًا، بس طمأنينة كدّابة! السؤال في بدايته بيكون شقي ولذيذ وحِرِش كده، زى أنك تتأمل في السما وتسأل هى ليه الشمس مالهاش أب ولا أم، أو أنك تاخدلك غطس في المية وتقابل سمكة بتزق سمكة تقوم تسأل هو السمك لما بيتكلم المية بتخش في بوقه ومش بيشرق، طب هو السمك عنده لغة يتكلم بيها مع بقية السمك، بيفهموا بعض إزاى؟ طب ليه الفراخ كائنات مزعجة جدًا ويا ترى لما بناكلها وبتنزل البطن ده سبب لكل الزيطة والضجيج اللي موجودين برانا وخصوصًا في المدن اللي في كل شارع تلاقي محل "فراخ محمرة"!

مع الوقت ممكن السؤال يتحول لدهاليز وممرات تاخدك معاها فتنسى أصلًا، هى الحدوتة ابتدت منين، وتقف تدبدب وأنت واقف على مفارق الطرق وتقول، بس أنا إيه اللي جابني هنا؟! ويا ترى أنا بدور على إيه! أنا وصلت ولا تهت، ولا أكمل من غير ما أعرف ومش لازم أعرف دلوقتي!

 البعض مننا بيشوف أن ده متعة، والبعض التاني ممكن يشوف في ده خوف وارتباك وحيرة، والبعض التالت ممكن عدم الوصول لشيء يكون بيؤلمه لدرجة انه بيقف ويغني "ماسك الهوا يااااااخراااااابي بإيديا". ساعتها يمكن الإجابة، تكون زى مُسكن لطيف بيقلل من فرهدة المشوار، تبلبعه كده مع بوق مية وتقول نفسك بااااااس خلاص لقد وجدتها وقفشت الإجابة. بس هيبقى أكبر غلط تعمله في حق نفسك وحق أى حد تاني لما تقولهم وسع يا جدع أنا اللي معايا كل الإجابات النموذجية، مافيش حد غيري هيقول بقى وسبوني أمسك المكرفون لوحدي!

ساعتها بتؤذي نفسك أكتر ما بتؤذي أى حد تاني، لأنك بتتحول لروبوت آلي متبرمج على شوية إجابات، كل ما حد يدوس زرار يقوم هو يحدفه بشوية "رص" تحت بعضيهم، من غير ما يبص في عينين البني آدمين اللي واقفين قدامه بكل تجاربهم المختلفة جدًا.

يمكن الحياة جمالها وعذابها ومغامرتها ونعمتها، أنها عمرها ما كانت ولا هتكون لوكشة أسئلة وتحت منها لوكشة إجابات. علشان نفضل نحس أننا قادرين كل يوم الصبح نصحى ونبص للشمس، ونضحك من سؤالنا القديم عن "عيلة الشمس" بس على الأقل لسه فيه حاجة قادرة تزغزغ روحنا وتخليها تتحرك أبعد من الركود والذبول والموت ببطء. 

لو عايز رأيي- مع أن محدش طلبه بس انا هتطوع وأقوله- مش محتاج تمشي في الدنيا غير بشنطة فاضية، ممكن مرة تعبيها بشوية أسئلة، بس حاسب لتعبيها بأصنام شوية شوية كده هتجوع وهتاكلها وهتضحك على نفسك أنك كنت فاكر روحك خلاص وصلت للحكمة المكتوبة على مؤخرة نملة ماشية تحت حجر في غابات أفريقيا، وطول الليل والنهار قاعد تغني يا "منعم"، معايا الإجابات النموذجية، معايا الكتالوج المشوي...قرررب واتفرج!


الأحد، 10 مارس 2013

وشم

 تدوينة


لوحة فنية- وشم


لما رشدي أباظة في فيلم تمر حنة راح راسم البت تمر حنة علي صدره علشان يوثق قصة حبه ليها و لما خانته البنت تمر راح جايب زونفل (الممثل اللي مش عارفة اسمه) و راح شال الوشم بمية النار و معرفناش هو انكوي من ميت النار و لا انكوي من احساس الغدر و الخيانة أكتر

ساعتها ابتديت اتعلم عن الوشم...عن الحدوتة الي بتترسم علي الجسم

زي ما بنرسم في البورتريهات و الصفحات البيضا....البعض بيشوف ان صفحة جسمه ممكن تكون مساحة لأنه يوصل حدوتة شخصية بيه هو

الوشم اللي موجود في القري هو للحسد....او لمنعه بمعني أصح.....الناس بتتوشم علشان مصدقة انهم قاعدين باصين علي بعض و حاسدين بعض فلما تيجي تبصلي بعين ردية يقوم ايه الوشك يكسر شوعاع الحسد اللي هيفلق الحجر دوت....و بصراحة انا لغاية دلوقتي مش قادرة أفهم هي المجتمعات البسيطة ديت يا تري موشمومة بالتدين الفطري و لا لسه عايشة في مية الاناناس و لا هم ملحدين بس مش واخدين بالهم لأنهم في اوقات بيؤمنوا بيه كقوة عليا و خاصة في لحظات البؤس اللي مبتفارقهومشي و في معظم سلوكياتهم مؤمنين بكل حاجة إلا هو....ما علينا

الوشم اللي موجود في المجتمعات الاكثر انفتاحا....مساحة او فكرا بيكون علشان يوصل رسالة "تمرد" مش بتاعت مصر....تمرد علي القوانين السلطوية اللي بتتدخل حتي في جسمك و بتشوف ان من حقها شكله يكون ايه و تقولك انت تعمل فيه ايه بالظبطو علشان كدهوت اول حاجة بيعملها المراهق في المجتمعات المنفتحة المفتوحة ديت انه "يوشم" نفسه علشان يطلع لسانه لقوانين المجتمع الابوي دوت

الوشم في الخليج انا شفته ليه معاني الزينة لدرجة ان الستات بتموت بعضيها في الصالون علشان تعمل رسومات الحنا و استحالة تروحي فرح متلاقيش الوشومات رايحة جاية.....و الي بشوفها انها بدون معني حقيقي....مافيهاش قصة مجرد زيطة علي الايد و الرجل علي الفاضي....بيحاولوا يداروا بصخب الرسم "خواء" المعني في اي حاجة بيعملوها.....اهي عادة لازم نمشي عليها

اللي مهتم ممكن يتستمتع بقراية تاريخ الوشم في الحضارات القديمة و حواديته و هيلاقي حاجات مبهرة بصراحة تقولك يا تري المجتمعات البدائة لما بتتطور...الوشم بياخد أنهي شكل معاها

طيب الرغي دوت هيودينا علي فين

ان الوشم اللي بيترسم حدوتة علي الجسم.....بعض المجتمعات بتستحدث "أوشام" تانية توشم و توصم بيها الناس في مجتمعاتها و بتستحدث آليات فرز جديدة علشان تخليهم مميزين

أنا مش هقول ايه

انا هسيب كل واحد يركب حصان خياله و يدور علي ال"وشم" في مماراستنا اليومية

و هتلاقي ان كلنا بنقع في الغلط اللاارادي التصنيفي التعمدي الواشم لتصرفات الغير

الوشم و الوصم اللي بنلاقيه في خانة البطاقة

الوشم و الوصم اللي بنلاقيه في طريقة الزي

الوشم و الوصم اللي بنلاقيه و انت منين من بحري و لا من الصعيد

الوشم و الوصم اللي بنلاقيه و انت كلية ايه بقي يا تري

الوشم و الوصم اللي بنلاقيه في الحالة الاجتماعية

الوشم و الوصم اللي بنلاقيه في ...........

مش هقول.....كملوا انتو بقي

و دوروا علي الوشم....اللي ممكن جدا يكون حالة زينة مبهجة....او حالة تمرد عارضة و ممكن برضه يكون حالة وصم عجيبة بنفضل نفتت بيها الكيان الانساني لغاية ما نفصل "انسان" يشبهنا احنا و يشبه ال"وشم" اللي علي صدرنا علشان نبقي زي رشدي أباظة في الفيلم

شوية يحطه...و وشوية يشيله بمية النار

و برضه دي وجهة نظر...موشومة

حيطان

 مقالة منشورة بجريدة الأهرام- جمهورية مصر العربية

تاريخ 10 مارس 2013


لوحة فنية

حيطان

مش عاجبك اضرب دماغك في الحيطة (المثل الأكثر استسهالا في انهاء اي مناقشة بين طرفين واحد شايف نفسه

 انه طرف علوي و التاني قاعد تحت رجليه المفروض يقوله حااااااضر)

امشي جنب الحيطة يا حبيبي علشان محدش يضايقك (وش أي أم بتحمي ولادها من مجتمع هي بكامل ارادتها ووعيها اختارت انهم يتولدوا فيه و إذا فجأتن بعد ما جابتهم للدنيا اكتشفت انه مجتمع زبالة فاتشعلقت بيهم و بالحيطة)

ضل راجل ولا ضل حيطة (المثل الخايب اللي بتقوله الستات الخايبة في القعدات الأخيب بتاع و اللي المفروض اللي يعترض عليها الرجالة مش الستات خالص يعني ايه راجل طويل عريض بشلنكبات كدهوت و عدد اتنين موجنص في مناطق متفرقة من جسمه يقبل ان يبقي اقصي انجازه في الحياة و سقف طموحه انه يتقارن بحيطة"

"بيمشي علي الحيطة و بيقول يا رب سلم"

ده مثل تخويفي تحذيري من بتوع لا تشرب الدواء الدواء فيه سم قاتل يا احمد ابراهيم علشان لو رجلك هوبت ناحية الحيطة و فكرت مجرد تفكير انك تنط و لا تمشي عليها مش هتلاقي حد ينفعك...حتي ربونا برضه نفض ايديده منك....و النبي مجتمع بيدلدق بؤس و مصر يعاملك زي البيضة بتاعت أليس في بلاد العجائب اللي بقي كل همها انها متقعشي و هي ماشية علي طرف الحيطة....و نسيت انها تبص من موقعها الاستراتيجي فوق الحيطة المزعومة...يمكن تلاقي مكان تنط عليه

و اذا خلصت من فكرة ال"حيطان" في الموروث الدماغي السلوكي في المجتمع الأسمنتي دوت تخش علي البيبان

"الباب اللي يجيلك منه الريح سده و استريح" طب مش يمكن لما تفتحه يبقي علي الاقل كسرت رهبة الخوف من اللي وراه و ليكي يا سيدي اجر المجتهد ان اصا ب او اخطأ....بتقفل البيبان ليه يا عدو البيبان

المجتمعات اللي بتقدس ال"حيطان" شكلا و معني و عمقا

ال"حيطان" اللي بتحد من الرؤية

ال"حيطان" اللي بتقفل عليك مية و نور و نفس

ال"حيطان" اللي بتفضل تقنعك ب "خليك في اللي جوه الحيطة و مالكشي دعوة باللي براها احسن ياكللك العووووووو

ال"حيطان" اللي بنضيع عمر و احنا عمالين نعليها و نعليها و احنا فاكرين ان احنا بنحمي روحنا الشفافة الرقراقة..طب بنحميها من ايه مش مهم تعرف بس اكيد يعني ورا الحيطة فيه ابو رجل مسلوخة....

الحيطان اللاي بتختصرو بتختزل حياتنا و مفهومنا عن المناطق الآمنة....اللي بنضطر نبلبع حبوب الشجاعة علشان نغادرها و نقاومها و نتغلب عليها....مع انها أصلا مش موجودة و لا تستحق المعاناة دي كلها

و بنبني معاها سجون بايدينا....بتمنعنا ان احنا نشوف الحياة بزوايا اخري....و نبص علي مدد الشوف...و يمكن لما نهدها نلاقي فعلا ابو رجل مسلوخة....مش يمكن يطلع كائن متوحش مسلي....و رجله اتسلخت في ظروف قدرية هو مالوش ذنب فيها...هو مجدر كان جزء من توليفة الاسطورة.....و يمكن برضه يطلع كائن بيفح نار و هيشوشحك....و ماله....متقنعنيش ان قعدتك ورا الحيطان متدفي مطورتشي عندك أي اسلوب من أساليب الفرز و المقاومة و التغيير و مجواجهة الخطر او الوحوش....ايه مطورتشي...حبيب ماما انت و الله...خليك قاعد

في لحظة بتكتشف ان الحياة اللي انت بنيتها و علتها مكنتش اكتر من حيطان....في دماغك انت و بس...طبعا جزء كبير من الطوب اللي فيها اتبني و اتحط بايادين فواعلية محترفين من المجتمع و الناس و الدين و انا و انت و رقصني يا جدع علي مونا و نص

بس اللي ينفع يتقال ان ممكن جدا تعيش حياتك

من غير حيطان محتاجة تتزق

و لا بيبان محتاجة تنفتح

برطم عليها التعويدة السحرية...و قولها "بخ" او "آبرا كادابرا كدهوت" و هتلاقيها في لحظة بخ فنيتو

حتي الثقوب الموجودة في الحيطةو عشنا و احنا في محاولات عقيمة علشان نسدها و هي في حقيقة الأمر ثقوب...خواء أينعم.....بس هي نوع الثقوب اللي موجودة علشان يتسلل منه الضي

الثقوب الموجدة في جدران روحنا.....هي مساحات لكي يتسلل منها احساس اننا غير مكتملين

نحاول جاهدين أن نكتمل بالأشخاص و الأشياء و الأوطان....ولحظات البهجة المسروقة من عمر الزمن

و مافيش داعي أصلا نكتمل