الأحد، 5 ديسمبر 2021

لا تحدق في عينيّ جريح- قصيدة

 لا تحدق في عينيّ جريح

قصيدة منشورة في مجلة أوكسجين

العدد 268


تحذرنا أسطورةٌ هندية قديمة من النظر في عيني غزال جريح!

يُقال إن الطريدة لا تغمض عينيها، بل تحدق طويلاً في عيني قاتلها.

المقلتان المتحجرتان تلتقطان انعكاس الخوف ثم تعتقه بأناة.

تحذرنا الأسطورة من النظر طويلًا في عيني من يحتضر،

سنرثُ عنه سره القديم،

وندبته التي أخفاها بحذق

ستلتصق كجُرح سكين أسفل العين اليمنى، كوصمة أبدية.

سيعرفها القليل من العابرين

الحاملين لندبة ورثوها للتوّ

جراء التحديق في عيني جريح.

الأسطورة الهندية تخبرنا ألا نطيل النظر في عيني غزالٍ يحتضر،

ستبتلعنا الشفقة، سنرتدُ إلى عوالم أثيرية لن نعود منها سالمين،

سنبدو كمن ابتلع للتو لحظة رعب رجلٍ آخر

يقف أمام غزال يحتضر

تقطر الدماء من كلتا يديه

مخفياً هلعه من أن يدنو منه

 ويأكله نيئاً.

 

في المساء

يجلس أمام المدفأة

يبكي طويلاً جراء فعلته

وهو يعلم أن الخوف سيتسرب من سرته

ويهوي عليه بقبضته المؤجلة

.............

وكلما غادر مقعده الدافئ

خلّف وراءه بقعة دم

وغزالاً لم يُغمض عينيه.

 

*****

الصورة من كتاب "عند منعطف النهر" للفنان والشاعر السوري إسماعيل الرفاعي، والصادر أخيراً عن "الميادين للنشر".



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق